أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ الْحُسَيْنُ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْفَرْغَانِيُّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : " كُنْتُ أُحِبُّ السَّمَاعَ ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَوَاعَدْتُ لَيْلَةً ابْنَ الْخَبَّازَةِ ، فَمَكَثَ عِنْدِي إِلَى أَنْ عَلِمْتُ أَنْ أَبِي نَامَ ، فَأَخَذَ يُغَنِّي ، فَسَمِعْتُ حِسَّهُ فَوْقَ السَّطْحِ ، فَصَعَدْتُ فَرَأَيْتُ أَبِي فَوْقَ السَّطْحِ يَسْتَمِعُ مَا يُغَنَّى ، وَذَيْلُهُ تَحْتَ إِبِطِهِ ، وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ كَأَنَّهُ يَرْقُصُ " . وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو غَالِبٍ الذُّهْليُّ بِبَغْدَادَ ، وَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا . . . بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاسُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مَالِكٍ يَحْكِي أَظُنُّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ ، قَالَ " كُنْتُ أَدْعُو ابْنَ الْخَبَّازَةِ ، وَكَانَ أَبِي يَنْهَانَا عَنِ الْمُغَنِّينَ ، فَكَنْتُ إِذَا كَانَ عِنْدِي أَكْتُمُهُ مِنْ أَبِي لِئَلا يَسْمَعَ ، قَالَ : وَكَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدِي ، وَكَانَ يَقُولُ ، فَعَرَضَتْ لأَبِي عِنْدَنَا حَاجَةٌ فِي زُقَاقٍ ، فَجَاءَ وَسَمِعَهُ يَقُولُ ، فَتَسَمَّعَ فَوْقَعَ فِي سَمْعِهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ ، فَخَرَجْتُ لأُنْظُرَ ، فَإِذَا بِأَبِي يَتَرَجَّحُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا ، فَرَدَدْتُ الْبَابَ وَدَخَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ ، قَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِذَا كَانَ مِثْلَ هَذَا ، نِعْمَ هَذَا الْكَلامُ وَمَعْنَاهُ " ابْنُ الْخَبَّازَةِ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو بَكْرٍ الشَّاعِرُ ، وَكَانَ عَاصَرَ أَحْمَدَ ، رَثَاهُ حِينَ مَاتَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ بِبَغْدَادَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّرِيفَ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ عَنِ السَّمَاعِ ، فَقَالَ لِي : مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهِ ، غَيْرَ أَنِي حَضَرْتُ دَارَ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ فِي دَعْوَةٍ عَمِلَهَا لأَصْحَابِهِ ، حَضَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ شَيْخُ الْمَالِكِيِّينَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيِّينَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحَسَنِ شَيْخُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَمْعُونَ شَيْخُ الْوُعَّاظِ وَالزُّهَّادِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ شَيْخُ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي دَارِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ شَيْخِ الْحَنَابِلَةِ ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَوْ سَقَطَ السَّقْفُ عَلَيهِمْ لَمْ يَبْقَ بِالْعِرَاقِ مَنْ يُفْنَى فِي حَادِثَةٍ ، يُشْبِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَمَعَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غُلامُ بَابَا ، وَكَانَ هَذَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِصَوْتٍ حَسَنٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ شَيْئًا ، فَقِيلَ لَهُ : قُلْ لَنَا ، فَقَالَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ : خَطَّتْ أَنَامِلُهَا فِي بَطْنِ قِرْطَاسٍ رِسَالَةً بِعَبِيرٍ لا بِأَنْقَاسٍ ابْرُزْ فَدَيْتُكَ لِي مِنْ غَيْرِ مُحتَشَمٍ فَإِنَ حُبَّكَ فِي قَدْ شَاعَ فِي النَّاسِ فَكَانَ قَوْلِي لِمَنْ أَدَّى رِسَالَتَهَا قِفْ لِي لأَمْشِي عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالرَّاسِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : فَعِنْدَمَا رَأَيْتُ هَذَا لَمْ يَمْكِنِّي أَنْ أُفْتِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَظْرٍ وَلا إِبَاحَةٍ . وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْبَابِ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّا أَوْرَدْنَا الصَّحِيحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْغَرِيبِ ، وَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا الإِجْمَاعُ الْمُنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ خَلافٍ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْفِرَقِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .