أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، وَفِي الْكُتَّابِ مَنْ يَكْتُبُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَيَكْتُبُ عَبْدُ ، فِي آخِرِ السَّطْرِ وَيَكْتُبُ اللَّهِ بْنُ فُلانٍ ، فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الآخَرِ ، أَوْ عَبْدُ ، فِي سَطْرٍ وَالرَّحْمَنِ فِي سَطْرٍ ، وَيَكْتُبُ بَعْدَهُ ابْنُ ، وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ قَبِيحٌ ، فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَتَوَقَّاهُ وَيَتَأَمَّلَهُ وَيَتَحَفَّظَ مِنْهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا الَّذِي ذكره أبو عبد الله صحيح ، فيجب اجتنابه ، ومما أكرهه أيضا أَنْ يُكْتَبَ : قَالَ رَسُولُ فِي آخِرِ السَّطْرِ ، وَيُكْتَبَ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الَّذِي يَلِيهِ : اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَيَنْبَغِي التَّحَفُّظُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَتَبَ الطَّالِبُ الْكِتَابَ الْمَسْمُوعَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فَوْقَ سَطْرِ التَّسْمِيَةِ أَسْمَاءَ مَنْ سَمِعَ مَعَهُ ، وَتَارِيخَ وَقْتِ السَّمَاعِ ، وَإِنْ أَحَبَّ كَتَبَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنَ الْكِتَابِ ، فَكُلا قَدْ فَعَلَهُ شُيُوخُنَا ، وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ الْكِتَابَ فِي مَجَالِسَ عِدَّةٍ ، كَتَبَ عِنْدَ انْتِهَاءِ السَّمَاعِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ عَلامَةَ الْبَلاغِ ، وَيَكْتُبُ فِي الَّذِي يَلِيهِ التَّسْمِيعَ وَالتَّارِيخَ كَمَا يَكْتُبُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، فَعَلَى هَذَا شَاهَدْتُ أُصُولَ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِنَا مَرْسُومَةً ، وَرَأَيْتُ كِتَابًا بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَفِي حَاشِيَةِ وَرَقَةٍ مِنْهُ : بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ تَقْيِيدُ الأَسْمَاءِ بِالشَّكْلِ وَالإِعْجَامِ حَذَرًا مِنْ بَوَادِرِ التَّصْحِيفِ وَالإِيهَامِ فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٍ تَشْتَبِهُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ فِي الْخَطِّ ، وَتَخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ مِثْلُ بِشْرٍ وَيُسْرٍ ، وَبُرِيدَ وَبَرِيدَ ، وَبَرِنْدَ وَيَزِيدَ ، وَعَيَّاشٍ وَعَبَّاسٍ ، وَحَيَّانَ وَحِبَّانَ وَحَنَانَ ، وَعُبَيْدَةَ وَعَبِيدَةَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّلْخِيصِ ، فَلا يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَمَهَّرْ فِي صَنْعَةِ الْحَدِيثِ تَصْحِيفُ هَذِهِ الأَسْمَاءِ ، وَتَحْرِيفِهَا ، إِلا أَنْ تُنْقَطَ وَتُشْكَلَ فَيُؤْمَنَ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ فِيهَا ، وَيَسْلَمَ مَنْ ذَلِكَ حَامِلُهَا وَرَاوِيهَا .