وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : عَدْلَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282
قَالَ أَحْمَدُ : وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الساجي : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، " لا تجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ " . قَالَ : وقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : " أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَدْلا فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ النَّاسِ " . وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِيَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْعَبْدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وقَالَ : " مَا عَلِمْتُ أَنّ أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ " ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَشُرَيْحٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ° ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ° ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ° : وَفِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ سورة البقرة آية 282 . . . إِلَى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282 ، " وَقَوْلِ اللَّهِ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ سورة الطلاق آية 2 ، دَلالَةٌ عَلَى أَنّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ " ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ : فَلَمَّا وصف الشُّهُودُ مِنَّا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِنَا ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلامَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تردَّ شَهَادَةَ مُسْلِمٍ بِأَنْ نَعْرِفَهُ يَكْذِبُ عَلَى بَعْضِ الآدَمِيِّينَ ، وَنُجِيزُ شَهَادَةَ ذِمِّيٍّ وَهُوَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ قَالَ : وَالْمَمَالِيكُ الْعُدُولُ ، وَالْمُسْلِمُونَ الأَحْرَارُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولا خَيْرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَكَيْفَ أُجِيزُ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ ، وَأَرُدُّ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ بِلا كِتَابٍ ، وَلا سُنَّةٍ ، وَلا أَثَرٍ ، وَلا أَمْرٍ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ عَوَامُّ الْفُقَهَاءِ ، وَمَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَعْدَلُهُمْ عِنْدَهُمْ أَعْظَمُهُمْ بِاللَّهِ شِرْكًا ، أَسْجَدُهُمْ لِلصَّلِيبِ ، وَأَلْزَمُهُمْ لِلْكَنِيسَةِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : إِنَّ شُرَيْحًا أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ شُرَيْحًا قَدْ قَالَ قَوْلا لا مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ مِثْلَهُ ، وَلا كِتَابَ فِيهِ يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تَحْتَجُّ به عَلَى الْكِتَابِ ثُمَّ عَلَى دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ ، وَعَلَى مُخَالِفِينَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَدْ أَجَازَ شُرَيْحٌ شَهَادَةَ الْعَبْدِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : أَتُجِيزُ عَلَيَّ شَهَادَةَ عَبْدٍ ؟ فَقَالَ : قُمْ كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ ، وَإِمَاءٍ ، وَلَيْسَ فِي الآيَةِ بِعَيْنِهَا بَيَانُ الْحُرِّيَةِ ، وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ لَهَا ، وَفِي الآيَةِ بَيَانُ شَرْطِ الإِسْلامِ ، فَلِمَ وَافَقَ شُرَيْحًا مَرَّةً ، وَخَالَفَهُ أُخْرَى ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَتِنَا عَنِ أبْي سَعِيدٍ : وَإِنِ احْتَجَّ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ : أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ سورة المائدة آية 106 ، فَقَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ ، فَكَيْفَ لَمْ تُجِزْهَا فِيمَا ذُكِرَتْ فِيهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ ، وَكَيْفَ لَمْ تُجِزْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلامِ ؟ وَبَسَطَ الْكَلامَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى من غير قَبِيلَتِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَحْتَجُّ فِيهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ سورة المائدة آية 106 ، فَيَقُولُ : الصَّلاةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمُونَ يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ ، فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلا صَلاةَ لَهُمْ قَائِمَةً ، وَلا يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ سورة الطلاق آية 2 وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَمَّا مَا سُمِعَ فِيهَا مِنَ التَّأْوِيلِ الأَوَّلِ ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، بِقَوْلِهِ : تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ سورة المائدة آية 106 ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَأَمَّا مَا سُمِعَ فِيهَا مِنَ النَّسْخِ فَقَدْ رَوَاهُ عَطِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْتُ لِمَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا : إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ أَفَتُجِيزُهَا فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ فِي السَّفَرِ قَالَ : لا ، قُلْتُ : أَوَ تُحَلِّفُهُمْ إِذَا شَهِدُوا ؟ قَالَ : لا ، قُلْتُ : وَلِمَ قَدْ تَأَوَّلَتْ أَنَّهَا فِي وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : لأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، قُلْتُ : فَإِنْ نُسِخَتْ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ لَمْ تثبتها فِيمَا لَمْ تَنْزِلْ فِيهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ الآيَةِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ إِلَى مَا .