Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app
← تهذيب الآثار للطبري
تهذيب الآثار للطبري
#1812 86 ☰ ذكر من كره الطواف بالبيت راكبا من غير عذر ورخ…
A− A+

1812 1796 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : " فِي الْمَرِيضِ إِذَا طِيفَ بِهِ فَوَجَدَ إِفَاقَةً ، نَزَلَ فَطَافَ مَا بَقِيَ مِنْ طَوَافٍ ، وَاعْتَدَّ بِمَا طِيفَ بِهِ "

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ طَافَ الرَّجُلُ رَاكِبًا مِنْ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ طَافَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ : أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ لا يُجْزِئُ مِنْ قَدِرَ عَلَى أَدَائِهَا قَائِمًا ، أَدَاؤُهَا قَاعِدًا ، وَأَنَّهُ مَنْ صَلاهَا قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ بِهِ فِي الْقُعُودِ مِنْهَا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا ، وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ عِنْدَهُمْ ، إِذْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى هَؤُلاءِ إِذْ أَوْجَبُوا عَلَى الطَّائِفِ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ إِعَادَةَ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ مُقِيمًا ، أَنْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْعَوْدَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ خَرَجَ فَبَعُدَ مِنْهَا لأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْءِ لا يُزِيلُهُ عَنْهُ بُعْدُهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَبَ أَدَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ . فَإِنْ كَانُوا مَثَّلُوا ذَلِكَ بِالتَّارِكِ رَمْيَ الْجَمَرَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُهُ ، فِي أَنَّ الْفِدْيَةَ تُجْزِئُ مِنْهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي يَفُوتُ وَقْتُهَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَتَقُومُ الْفِدْيَةُ مَقَامَهَا ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَبْعَدُوا التَّمْثِيلَ ، وَأَغْفَلُوا مَوْضِعَ التَّشْبِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَقْتًا مَحْدُودًا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ فِيهِ تُرْمَى الْجَمَرَاتُ ، فَإِذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ ، لَمْ يَكُنْ رَمْيُهَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِنْ رُمِيَتْ . وَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ بِالْبَيْتِ غَيْرُ مَحْدُودٍ آخِرُهُ بِحَدٍّ لا يُتَجَاوَزُ ، وَمَتَى طَافَ بِهِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ بِهِ فِي حَجِّهِ أَجْزَأَهُ ، فَالَّذِي يَشْخَصُ إِلَى الْكُوفَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِهِ ، أَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلطَّوَافِ مَنْ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلطَّوَافِ بِهِ ، لَهُ السَّبِيلُ إِلَى الْعَوْدِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ ، وَيُجْزِيهِ طَوَافَهُ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ، فَذَلِكَ مُخَالِفٌ سَبِيلُهُ سَبِيلَ تَارِكِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ أَيَّامَ مِنًى حَتَّى انْقَضَتْ ، وَأَمَا الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الطَّائِفِ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ قَضَاءِ طَوَافِهِ ، مُقِيمًا كَانَ بِمَكَّةَ ، أَوْ مُنْصَرِفًا عَنْهُمَا إِلَى حَيْثُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ مِنَ الْبِلادِ ، فَإِنَّهُ أَمَّ رُكُوبَ الْقِيَاسِ ، فَخَالَفَ بِقِيَاسِهِ الأَصْلَ الَّذِي عَلَيْهِ تُقَاسُ الْفُرُوعُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ أَهْلِهِ : إِلْحَاقُ الْفُرُوعِ الْحَادِثَةِ بِالأُصُولِ الْمُحْكَمَةِ ، فَأَمَّا إِبْطَالُ الأُصُولِ بِالْفُرُوعِ فَذَلِكَ هُوَ الْجَهْلُ الأَكْبَرُ ، وَلا خِلافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الْعَوْدَ لِمَنْ طَافَ رَاكِبًا بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ مِنَ الْكُوفَةِ أَوِ الْبَصْرَةِ ، غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ أَصْلٌ مُجَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِي إِيجَابِ مِنْ أَوْجَبِ عَلَيْهِ الْعُودَ لِقَضَاءِ ذَلِكَ ، خُرُوجٌ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ، وَتَرْكٌ مِنْهُ أَصْلَهُ ، لأَنَّ مِنْ قَوْلِهِ : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ خِلافًا فِي مَسْأَلَةٍ تَكَلَّمَ فِيهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ ، أَنَّ حَجَّتَهَا قَدْ لَزِمَتْ مَنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ . فَيُقَالُ لَهُ : مَنِ الْقَائِلُ قَوْلَكَ فِي ذَلِكَ ، فَاسْتَجَزْتَ فِيهِ خِلافَ مَنْ خَالَفْتَ فِيهِ ؟ فَإِنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُصَدِّقُ ادِّعَاءَهُ ، عَلَى أَحَدٍ مِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُدْوَةِ

السند · the isnād, in order
أحمد بن موسى←عبد الله بن معاذ←أبي←الأشعث بن عبد الملك←الحسن
→ prev #1812 / 2959 next ←

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.